وهبة الزحيلي
5
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الجزء الرابع [ تتمة سورة آل عمران ] الرّد على اليهود في تحريم بعض الأطعمة [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 93 إلى 95 ] كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) البلاغة : قُلْ : فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ الأمر للتوبيخ واللوم . المفردات اللغوية : الطَّعامِ المراد به هنا المطعومات كلها ، ويكثر استعماله في البرّ وفي الخبز . حِلًّا حلالا . إِسْرائِيلَ لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، ومعناه : الأمير المجاهد مع اللّه ، ثم أطلق على جميع ذريته ، فالمراد الآن شعب إسرائيل لا يعقوب نفسه . مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ على موسى ، وذلك بعد إبراهيم ، ولم تكن المطعومات على عهده حراما كما زعموا . افْتَرى اختلق الكذب . مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي بعد ظهور الحجة بأن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ، لا من عهد إبراهيم . الظَّالِمُونَ المتجاوزون الحق إلى الباطل . حَنِيفاً مائلا عن الباطل إلى الحق . المناسبة : اشتملت سورة آل عمران من أولها إلى هنا على إقامة الدلائل على إثبات وحدانية اللّه ، ونبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومحاجّة أهل الكتاب وإبطال مزاعمهم وبدعهم وتقاليدهم . وجاءت هذه الآيات وما بعدها إلى الآية ( 97 ) حول البيت الحرام للرّد على شبهتين لليهود : الأولى - قولهم للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنك تدّعي أنك على ملّة إبراهيم وذريته ، فكيف تستحلّ ما كان محرّما عندهم من الطعام كلحم الإبل ؟ فنزلت الآية :